المحقق البحراني

159

الحدائق الناضرة

حصلا وقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) " لا تبعه حتى تكيله أو تزنه " لا يدل على أزيد من حصولهما الشامل لما كان قبل البيع ومن كون الظاهر أن ذلك لا جل القبض لا لأجل صحة البيع ، فلا بد له من اعتبار جديد بعد العقد ، وبه صرح العلامة والشهيد ( رحمه الله ) وجماعة ، وهو الأقوى . ويدل عليه قوله ( عليه السلام ) ، في الخبر السابق " إلا أن توليه " فإن الكيل السابق شرط لصحة البيع ، أو ما قام مقامه ، فلا بد منه في التولية وغيرها ، ومقتضى قوله " إلا أن توليه " إنه معها لا يتوقف على كيل أو وزن ، ودل ذلك على أنهم لأجل القبض ، لا لأجل صحة البيع . وأما الثاني فإن اكتفينا بالاعتبار الأول في الأول ، كفى الأخبار فيه واختارهما في التذكرة وإن لم نكتف بالسابق في الأول لم يكتف بالأخبار في الثاني بطريق أولى . وقد روى محمد بن أبي حمزة ( 2 ) قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) اشترينا طعاما فزعم صاحبه أنه كاله ، فصدقناه وأخذناه بكيله ، فقال : لا بأس ، فقلت : أيجوز أن أبيعه كما اشتريته منه بغير كيل ؟ قال : لا ، أما أنت فلا تبعه حتى تكيله " انتهى . أقول : مرجع البحث هنا إن الكيل والوزن هل وجوبهما في المكيل والموزون من حيث كونهما شرطا في صحة البيع ، أو من حيث كونهما قبضا للبيع ، يترتب عليهما ما يترتب على القبض الذي هو النقل والأخذ باليد ، ونحو ذلك مما تقدم في غير المكيل والموزون . والظاهر من الأخبار المانعة من بيع ما لم يقبض إذا كان مكيلا أو موزونا هو الثاني ، بالتقريب الذي ذكره من جواز البيع تولية بدون كيل أو وزن ، ولو كان ذلك شرطا في صحة البيع لما جاز ذلك ، إذ لا فرق بين التولية وغيرها في اعتبار هذا الشرط .

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 35 . ( 2 ) التهذيب ج 7 ص 37 وفيه محمد بن حمران .